علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

313

شرح جمل الزجاجي

يريد : سليمان عليه السّلام . وزعم الفراء أنّ " ذهبت " تصل بنفسها إلى أسماء الأماكن ، نحو : " عمان " ، و " خراسان " ، و " العراق " وأمثال ذلك ، فتقول : " ذهبت عمان " ، و " ذهبت العراق " ، وحكى ذلك عن العرب . وأهل البصرة لا يحفظون ذلك ، لكنه عندي يحتمل أن يكون قد سمع ذلك في المنظوم ، فقاس عليه النثر ، لأنّ الكوفيين كثيرا ما يفعلون هذا ، أعني أنهم يجيزون في الكلام ما لا يحفظ إلّا في الشعر . فإذا تبيّن أنّ هذا مذهبه ، لم يصرّح هل سمع ذلك في الكلام أو في الشعر ، لم يكن في ذلك حجة ، لا سيما والذي حكى أهل البصرة في عمان ونجران والعراق وأمثالها وصول الفعل إليها بواسطة " في " إذا أردت بها معنى الظرفية . * * * فإن عدّيت الفعل إلى ضمير المصدر أوصلت الفعل إليه بنفسه فقلت : " ضربته زيدا " ، تريد : ضربت الضرب زيدا . وأما الحال فلا تضمر لأنّها لا تكون إلّا نكرة مشتقة ، والضمير ليس كذلك ، وأمّا ظرف الزمان وظرف المكان فلا يصل الفعل إلى ضميرهما إلّا بواسطة " في " . وذلك أنّ الأصل في الظروف كلّها أن يصل الفعل إليها بواسطة " في " ، لأنّ الفعل لا يطلبها إلّا على معنى الوعاء ، وحرف الوعاء هو " في " ، والضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها ، وسنبيّن ذلك في غير موضع إن شاء اللّه تعالى ، فلذلك لم يصل الفعل إلى ضميرها إلا ب " في " . فإن قيل :

--> - الإعراب : ودعا : " الواو " : حسب ما قبلها ، " دعا " : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . بمحكمة : جار ومجرور متعلقان ب ( دعا ) . أمين : صفة ل ( محكمة ) مجرورة بالكسرة . نسجها : نائب فاعل ل ( أمين ) لأنه بمعنى ( مأمون ) ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . من نسج : جار ومجرور متعلقان بصفة ل ( محكمة ) . داود : مضاف إليه مجرور بالكسرة للضرورة . أبي : صفة ( داود ) مجرورة بالياء لأنه من الأسماء الستّة . سلام : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " دعا " : بحسب ما قبلها . والشاهد فيه قوله : " سلام " حيث أراد " سليمان " فحرّفها إلى ( سلّام ) .